النويري
411
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما أدرى ما أقول لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقلت لأمّى : أجيبى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قالت : ما أدرى ما أقول لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قالت : فقلت وأنا جارية حديثة السنّ لا أقرأ كثيرا من القرآن : إنّى واللَّه لقد علمت ؛ لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم وصدّقتم به ، فلئن قلت لكم إنّى بريئة لا تصدّقونى بذلك ، ولئن اعترفت بأمر واللَّه يعلم أنّى بريئة منه لتصدقنّى ، واللَّه ما أجد لكم مثلا إلا قول أبى يوسف ، قال : * ( ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ) ) * . قالت : ثم تحوّلت فاضطجعت على فراشي ، قالت : وأنا حينئذ أعلم أنى بريئة ، وأن اللَّه يبرئني ببراءتى ، ولكن واللَّه ما كنت أظن أنّ اللَّه منزل في شأني وحيا يتلى ، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلَّم اللَّه فىّ بأمر يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رؤيا يبرئني اللَّه بها . قالت : فو اللَّه ما رام « 1 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه ، فأخذه ما يأخذه من البرحاء « 2 » ، حتى إنه ليتحدّر منه مثل الجمان « 3 » من العرق - وهو في يوم شات - من ثقل القول الذي ينزل عليه ، قالت : فلما سرّى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، سرّى عنه وهو يضحك ، فكانت أوّل كلمة تكلَّم بها : « يا عائشة ، أمّا اللَّه فقد برّاك » ، فقالت أمّى : قومي إليه ، قالت فقلت : واللَّه لا أقوم إليه ولا أحمد إلا اللَّه عزّ وجل ، وأنزل اللَّه تعالى : * ( ( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوه شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه مِنْهُمْ لَه عَذابٌ عَظِيمٌ . لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ . لَوْ لا جاؤُ عَلَيْه بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) *
--> « 1 » ما رام : أي ما فارق . « 2 » البرحاء : العرق من شدة ثقل الوحي . « 3 » الجمان : اللؤلؤ .